صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

175

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لما كان مبدء سلسله الوجودات المترتبة في الشدة والضعف والشرف والخسة من العقليات والحسيات والمبدعات والمكونات فيكون في أعلى مراتب شده الوجود وتجرده ويكون غير متناه في كمال شدته وغيره من الموجودات وان فرض كونها غير متناهية في القوة بحسب العدة والمدة لكنها ليست بحيث لا يمكن تحقق مرتبه أخرى في الشدة هي فوقها فواجب الوجود لكونه فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى كان وزان عاقليته لذاته على هذا الوزان فنسبه عاقليته في التأكد إلى عاقلية الذوات المجردة لذواتها كنسبة وجوده في التأكد إلى وجودها فعلم الموجود الحق بذاته أتم العلوم وأشدها نورية وجلاء وظهورا بل لا نسبه لعلمه بذاته إلى علوم ما سواه بذواتها كما لا نسبه بين وجوده ووجودات الأشياء وكما أن وجودات الممكنات منطوية مستهلكة في وجوده على ما مضى بيانه بالبرهان فكذلك علوم الممكنات منطوية في علمه بذاته تعالى وقد علمت أيضا ان وجوده حقيقة الوجود التي لا يخرج عنها شئ من الوجودات فكذلك علمه بذاته حقيقة العلم التي لا يعزب عنها شئ من العلوم والمعلومات . تذكره قد قرع سمعك فيما مضى في الفلسفة الأولى والعلم الكلى ان كلما حكم به العقل انه كمال لموجود ما من حيث هو موجود ولا يوجب تخصصا بشئ أدنى ( 1 ) ولا تغيرا ولا تجسما أو تركبا ثم تحقق في موجود من الموجودات كان ممكن التحقق في الموجود الحق بالامكان العام فيجب وجوده له لا محاله والا لكان

--> ( 1 ) هذا معيار معرفه الكمال له تعالى وعطف تفسيري عليه أي لا يشترط عروضه للموجود بتخصص الاستعداد فيه والتخصص بشئ أدنى هو التخصص بالهيولى في عروض القوة والاستعداد والتغير كعروض المتى فإنه مشروط بالحركة والتجسم كما في عروض اللون والطعم مثلا وهذا كله هو التخصص الطبيعي والتركب هو التخصص التعليمي أي الانقسام إلى الاجزاء المقدارية وهذه السلوب وإن كان بعضها لازم البعض الا انه يجوز انفكاكها في الاعتبار كما أن القوة ترجع إلى الهيولى مع قطع النظر عن مقارناتها والزمان يلزم حركه ولو كانت مجرده عن غيرها واللون والطعم من عوارض التجسم وكالاستدارة والتربيع مثلا فإنهما من عوارض التقدر - س قده .